ابن الجوزي

157

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

جريج ، فقالت بغي منهم : لئن شئتم لأفتننه ، فقالوا : قد شئنا [ ذاك ] [ 1 ] قال : فأتته ، فتعرّضت له ، فلم يلتفت إليها فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي [ غنمه ] [ 2 ] إلى أصل صومعة جريج [ فحملت ] [ 3 ] فولدت غلاما ، قالوا : ممن ، قالت : من جريج ، فأتوه فاستنزلوه وشتموه وضربوه وهدموا صومعته ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : إنك زنيت بهذه البغي فولدت غلاما . قال : وأين هو هذا / ؟ قالوا : هو هذا قال : فقام فصلى ودعا ، ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بإصبعه ، فقال : يا غلام ، باللَّه من هو أبوك ؟ قال : أنا ابن الراعي ، فوثبوا إلى جريج . فجعلوا يقبلونه ، وقالوا له : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا حاجة لي في ذلك ابنوها من طين كما كانت . قال : وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه إذ مرّ بها راكب ذو شارة ، فقالت : اللَّهمّ اجعل ابني مثل هذا . قال : فترك ثديها [ فأقبل على الراكب ] [ 4 ] وقال : اللَّهمّ لا تجعلني مثله . قال : ثم عاد إلى ثديها . قال أبو هريرة : فكأني انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي صنع الصبي وضع إصبعه في فيه ، فجعل يمصها ، ثم مرّت بأمة تضرب ، فقالت : اللَّهمّ لا تجعل ابني مثلها . قال : فترك ثديها ، وأقبل على الأمة وقال : اللَّهمّ اجعلني مثلها . قال : فذاك حين تراجعا الحديث ، فقالت : خلفي مر الراكب ذو الشارة ، فقلت [ اللَّهمّ ] [ 5 ] اجعل ابني مثله ، فقلت : اللَّهمّ لا تجعلني مثله ، ومرّ بهذه الأمة فقلت : لا تجعل ابني مثلها . [ فقلت : اللَّهمّ اجعلني مثلها ] [ 6 ] فقال : يا أماه ، إن الراكب ذا الشارة جبّار من الجبابرة ، وإن هذه الأمة يقولون زنت ولم تزن [ وسرقت ] [ 6 ] ولم تسرق ، وهي تقول : حسبي الله [ 7 ] .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 7 ] الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 301 . والبخاري في صحيحه 4 / 201 . ومسلم في صحيحه 4 / 1976 . عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون كلاهما عن جرير بن حازم به ، من طريق آخر وسياق آخر . وأخرجه ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة حديث 1 . والحاكم في المستدرك 2 / 595 .